أبي منصور الماتريدي

442

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قيل : تذهب وتهلك وَهُمْ كافِرُونَ . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 87 ] وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) وقوله - عزّ وجل - : وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ . أي : إذا أنزلت سورة فيها أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ ، لا أنها تنزل سورة بهذا الحرف ، ولكن فيها ذكر أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ ، وهو كقوله : فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ [ محمد : 20 ] ، وقوله : أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ بقلوبهم ؛ لأنهم قد أظهروا الإيمان باللسان ، وهم لم يكونوا مؤمنين بالله حقيقة . وقوله - عزّ وجل - : اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ . قيل « 1 » : أولو الطول : هم أهل الغنى والسعة . وقيل : أولو الطول : أهل الفضل والشرف الذين كانوا يصدرون لآرائهم ، وينظرون إلى تدبيرهم ، وقد كان في أهل النفاق أهل السعة والغناء ، وأهل النظر والتدبير . وقوله - عزّ وجل - : وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ . استأذنوا في القعود عن الجهاد - والله أعلم - لما كانوا يوالون أهل الكفر سرّا ، فكرهوا القتال مع الأولياء ، أو كانوا يتخلفون ويمتنعون عن الخروج إلى القتال ؛ [ لفشلهم وبغيهم ؛ لأنهم لم يكونوا يعملون لعواقب تتأمل إنما كانوا يعملون لمنافع حاضرة ؛ لذلك كانوا يمتنعون عن الخروج إلى القتال ] « 2 » ، وأما أهل الإيمان : فإنهم إنما يعملون للعواقب ، وكذلك أهل الكفر إنما يقاتلون أهل الإيمان إما غنيمة في العاقبة يتأملون ، لكنهم كانوا يستأذنون في القعود ، ويكونون مع القاعدين ، يرون من أنفسهم أن لهم العذر في القعود . ثم قوله : ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ يحتمل : مع القاعدين من الضعفاء والمرضى والصبيان ، حتى إذا أتاهم العدو من بعد ما خرج الرجال منهم إلى قتال العدو ، يقومون لدفع العدو عن هؤلاء . أو يكون قولهم : ذرنا نكن مع القاعدين من أهل العذر ، يرون أنفسهم أنهم أهل العذر ،

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 441 ) ( 17076 ، 17077 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 476 ) وعزاه لابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 2 ) سقط في أ .